كيف أثّرت الحرب الروسية الأوكرانية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

كيف أثّرت الحرب الروسية الأوكرانية على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

Tagged as / ترجمات

نشر موقع "ميدل إيست آي" Middle East Eye تقريراً تحليلياً عن التغيرات التي تركها الغزو الروسي لأوكرانيا على منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث استعرض التقرير سبعة آثار غيّرت شكل المنطقة.

وفيما يلي الترجمة الكاملة للتقرير:

نشأ أكبر صراع في أوروبا منذ أن انتهت الحرب العالمية الثانية نتيجة الغزو الروسي لأوكرانيا الذي مضى على بدايته سنة كاملة.

وقد ألقى ذلك الصراع بظلاله على مناطق تتعدى القارة، حيث كان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من أبرز المناطق المتأثرة به.

في الساعات الأولى من يوم 24 شباط/ فبراير من عام 2022، حقق الجيش الروسي تقدُّماً سريعاً في منطقة كانت سابقاً جزءاً من الدولة السوفياتية. وكان التوقع أن تسقط كييف في غضون أسابيع، إنْ لم يكن في أيام. ولكن هذا لم يحدث، وبدلاً من ذلك، قامت القوات الأوكرانية بشنّ هجوم مضادّ، وكان ذلك بتشجيع تلقته أوكرانيا من خلال دعم متفاوت بدرجاته من قِبل أوروبا والولايات المتحدة.

وبعد سنة على بداية الصراع، لا يبدو أنه في طريقه إلى الحل، ولكن هناك الكثير من المتغيرات حدثت بالنسبة لبعض اللاعبين الرئيسيين سوى الجانبين المتحاربين.

كان هناك تذبذب في أسعار أسواق الطاقة، مما أدى إلى شراكات جديدة بين دول الخليج وأجزاء من أوروبا - فضلاً عن تحقيق أرباح قياسية من الدول المصدّرة.

كما تكافح مصر وتونس ولبنان لمواجهة نقص واردات القمح حيث أعاقت الحرب شحنات الحبوب من مغادرة الموانئ الأوكرانية لنحو ستة أشهر.

وحاولت، في غضون ذلك، كل من إسرائيل وتركيا والإمارات العربية المتحدة التوسُّط في إقامة السلام في أوروبا الشرقية، ولكن دون أن تُكلَّل جهودهم بالنجاح.

وفيما يلي سبع طرق أعاد الصراعُ من خلالها تشكيلَ الشرق الأوسط:

1) تركيا تتخذ زِمام المبادرة الدبلوماسية

حاولت تركيا، التي تشترك في ساحل البحر الأسود مع أوكرانيا وروسيا، أن تظل محايدة أثناء الحرب - ولسبب وجيه. فعلى مرّ التاريخ، تصارعت موسكو وإسطنبول، عاصمة العثمانيين، للسيطرة على أحد أهم الممرات المائية في العالم. ولطالما سعت روسيا إلى مزيد من السيطرة على مضيق البوسفور التركي، والذي يسمح بالوصول إلى موانئ المياه الدافئة وطريق آمِن إلى البحر الأبيض المتوسط.

بالنسبة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كانت الحرب بمثابة عملية توازُن: فهو لم يزر أوكرانيا حتى شهر آب/ أغسطس 2022، بعد ستة أشهر من بَدْء الصراع وبعد فترة طويلة من زيارة قادة المملكة المتحدة (بوريس جونسون) وفرنسا (إيمانويل ماكرون).

وأثناء وجوده هناك، كان دعمه أكثر حذراً، وحثّ على إقامة السلام بدلاً من تقديم دعم غير مشروط لزيلينسكي.

ورغم أن تركيا أدانت الغزو الروسي لأوكرانيا – إلا أنها رفضت الانضمام إلى العقوبات الغربية - لكنها ما زالت تسلّح كييف بأسلحة متطورة حتى قبل قيام حلفاء أوكرانيا الغربيين بذلك، بما في ذلك الطائرات المسلحة بدون طيار وغيرها من المُعَدّات.

كما وقفت أيضاً تركيا، في الوقت نفسه، بحزم في بعض الأحيان ضد موسكو من خلال إغلاق المضيق المؤدي إلى البحر الأسود أمام السفن الحربية الروسية في آذار/ مارس.

وأوضح مصدر تركي لموقع (ميدل إيست آي) المسار الحذر الذي يجب على أنقرة أن تتبعه قائلاً: "علينا أن نحافظ على توازُننا، ولا نريد أن نظهر قريبين جداً من روسيا".

وفي الوقت نفسه، حاولت أنقرة أيضاً الاستفادة من الأزمة لتحقيق أهدافها الخاصة. وقد عارضت طلب السويد الانضمام إلى الناتو بسبب رفض ستوكهولم تسليم عشرات المُشتبَه بهم الذين لهم صِلات بجماعات كردية متشددة محظورة.

وطوال فترة الصراع، قدمت تركيا ملاذاً آمِناً لجميع الأطراف، من المليارديرات الروس الذين يبحثون عن ملاذ من العقوبات إلى عمال التكنولوجيا الفارّين من تجنيد فلاديمير بوتين، والأوكرانيين الفارّين من الدمار في وطنهم.

2) دول الخليج تستفيد من سوق الطاقة

تقليدياً، تستفيد بعض الأسواق المالية من الصراع، بما في ذلك أسواق الأسلحة والذهب، وبشكل خاص أسواق الطاقة بالنسبة لدول الخليج.

فبعد أقل من شهر من الغزو الروسي، وصلت أسعار النفط إلى 140 دولاراً للبرميل - وهي أعلى نسبة منذ الركود العالمي في عام 2008 - حيث فرضت الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة، عقوبات على شركات الطاقة الروسية.

وبحلول شهر آب/ أغسطس من عام 2022، كشفت شركة النفط السعودية العملاقة أرامكو النقاب عن أرباح قياسية بلغت 48.4 مليار دولار للربع الثاني من عام 2022، على الرغم من انخفاض إيرادات المملكة في وقت لاحق من العام بسبب ضعف الاقتصاد العالمي وانتشار التضخم.

لكن التوتر تصاعد بين واشنطن والرياض وسط تلميحات إلى أن مجموعة أوبك+ من الدول المنتجة للنفط ستخفض الإنتاج، مما يشكل ضغطاً على الأسواق المحلية ويعزز إيرادات روسيا.

وقالت المملكة: إنه من الضروري تحفيز الاستثمار في الوقود الأحفوري ودعم الأسعار وسط مخاوف من تباطُؤ الاقتصاد العالمي.

طوال عام 2022، تطلعت الدول الأوروبية إلى دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية وقطر، لسد النقص في الغاز والنفط.

وقد قامت قطر وألمانيا في تشرين الثاني/ نوفمبر بالتوقيع على اتفاقية لتزويد الأخيرة بإمدادات الغاز لمدة 15 عاماً، وهي أكبر صفقة لتلك الدولة الخليجية حتى الآن مع عملاقة الاتحاد الأوروبي (ألمانيا)، على الرغم من الانتقادات الألمانية لسجل الدوحة لحقوق الإنسان وحقوق مجتمع الميم قبل كأس العالم.

وفي أوروبا، تراجعت المخاوف من أن أزمة الوقود قد تؤدي إلى انقطاع التيار الكهربائي خلال فصل الشتاء بسبب الإجراءات الوقائية والطقس الموسمي المعتدل - على الرغم من أن ذلك لم يمنع الفواتير المرتفعة من الإضرار بالشركات والمواطنين.

وبينما استخدمت بعض دول الخليج الصراع لدعم خزائنها، لا يزال الناس في الشرق الأوسط يعانون من ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال عامر الشوبكي، وهو خبير الطاقة الأردني، لموقع "ميدل إيست آي": إن دول الخليج، إلى جانب الجزائر وليبيا والسودان، ستستفيد، بينما ستشعر بالألم دولٌ مثل الأردن وتونس ولبنان.

3) أزمة القمح في لبنان وتونس ومصر

تسمح التربة السوداء الخصبة المتواجدة في أوكرانيا للبلاد بإنتاج كميات كبيرة من القمح والحبوب الأخرى. ويعتمد الشرق الأوسط بشكل كبير على صادراته. وتُعتبر روسيا مُصدّراً رئيسياً آخر للغذاء إلى المنطقة.

وتحتوي شمال إفريقيا على أكبر مستوردي القمح في العالم، إذ إن كلاً من مصر والجزائر وتونس وليبيا تنتج أقل من نصف كمية الحبوب -وخاصة القمح- التي يستهلكها شعوبها.

ويتم دعم الأسعار بشكل منتظم من قِبل الحكومة، لذا فإن النقص يضغط على المالية العامة.

لم تشهد الأشهر الأولى من الصراع إبحار أيّ سفن حبوب من أوكرانيا، مما أجبر الحكومات المعتمدة على صادرات أوكرانيا إلى اللجوء إلى تدابير الطوارئ.

ففي مصر، هناك ما يقدر بـ 72 مليون مواطن - من أصل 102 مليون نسمة - مسجلون في نظام الحصص الغذائية الوطني في البلاد.

بحلول أوائل شهر آذار/ مارس 2022، لجأت السلطات المصرية إلى الاحتياطيات وأدخلت تدابير لتحفيز المزارعين على بيع المزيد من القمح للدولة. لقد رفعوا الأسعار، وحددوا الحصص، وهددوا المزارعين بالسجن إذا لم يسلموا الكميات المتفَق عليها.

كما أدى انعدام الأمن الغذائي إلى تعميق الأزمة الاقتصادية الأوسع في مصر، والتي شهدت انخفاضاً متكرراً في قيمة الجنيه المصري.

وقد وافق صندوق النقد الدولي على خطة إنقاذ مع القاهرة في شهر شباط/ فبراير من عام 2023، وهي الصفقة الثالثة منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى السلطة في انقلاب عسكري عام 2013.

وفي محلات السوبر ماركت التونسية، كانت الرفوف فارغة لعدة أسابيع في ربيع 2022 قبل رمضان، حيث يكاد يكون من المستحيل العثور على الدقيق والأرز والسميد والسكر والبيض.

ومنذ شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 2019، وبسبب افتقارها المتأصل إلى الاستقرار المالي، اضطرت الحكومة التونسية إلى الدفع نقداً لكل استيراد ولم يَعُدْ لها الحق في الاستيراد بالدين.

مع نفاد الأموال وتجميد الواردات من أوكرانيا، تم إيقاف تصدير السلع ما لم يتم سداد أثمانها. وقد أجبر نقص القمح في لبنان الناس على الانتظار لساعات خارج المخابز للحصول على الخبز المدعوم، مع اندلاع مشاجرات بين المواطنين المُحبَطين. واستحوذت روسيا وأوكرانيا على أكثر من 70 في المائة من واردات القمح قبل الحرب.

وقد وصل تضخُّم أسعار الغذاء إلى المئات، ويتأرجح بين زيادة بنسبة 200 في المائة، وتصل إلى ما يقرب من 300 في المائة خلال عام 2022 وأوائل عام 2023، مما يعني أن العديد من اللبنانيين وجدوا صعوبة في تأمين غذائهم اليومي.

وجاءت الإغاثة في شهر آب/ أغسطس 2022، حيث بدأت سفن الحبوب أخيراً في مغادرة أوكرانيا والإبحار من البحر الأسود، بعد اتفاقية الممر الآمِن بين موسكو وكييف التي توسطت فيها تركيا والأمم المتحدة في تموز/ يوليو.

السفينة الأولى، سفينة الشحن التي ترفع عَلَم سيراليون، رازوني (Razoni)، كانت متجهة إلى طرابلس، لبنان، على طول مضيق البوسفور، بعد تفتيشها رسمياً.

ولكن مع ذلك، وفقاً للسفارة الأوكرانية في بيروت، رفض المشتري المقيم في لبنان شراء الشحنة، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بالجودة بسبب التأخير لمدة خمسة أشهر في شحنتها.

وقد تم بيع الشحنة في نهاية المطاف في تركيا، كما قال وكيل شحن تركي لموقع (ميدل إيست آي)، ولم تواجه الشحنات اللاحقة نفس المشكلات.

4) الطائرات بدون طيار: تركيا وإيران تهيمنان على الأجواء

لعبت الطائرات المقاتلة بدون طيار دوراً مهماً في الحرب الروسية على أوكرانيا، حيث استخدمها كِلا البلدين لوقف وضرب قوات الطرف الآخر.

وبرزت تركيا وإيران كمصدرين رئيسيين للأسلحة، حيث توفران إمدادات ثابتة من الأسلحة الجوية ذات الأسعار المعتدلة والفعّالة.

وقد قامت القوات الإيرانية بتدريب الروس على استخدام الطائرة الانتحارية بدون طيار شهيد -136 ضد أهداف أوكرانية. وقالت كييف: إن المدربين الإيرانيين كانوا متمركزين في قرية مطلة على البحر الأسود في ميناء زالزني (Zalizniy) بمنطقة خيرسون (Kherson) وفي دزهانكوي (Dzhankoi) في شِبه جزيرة القرم المحتلة التي قامت روسيا بضمّها.

وقد نفت طهران تزويد روسيا بطائرات بدون طيار، لكن وفقاً لمعهد دراسة الحرب ومقره الولايات المتحدة، فإن مدربين إيرانيين ينتمون على الأرجح إلى وحدات النخبة في الحرس الثوري الإيراني موجودون على الأرض.

وبالإضافة إلى ذلك، تخطط إيران لإرسال صواريخ فاتح 110 وذوالفقار إلى روسيا للمساعدة في الجهود الحربية، حسبما أفادت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن مسؤولين أمنيين أمريكيين.

وفي الوقت نفسه، استخدمت القوات العسكرية الأوكرانية طائرات "بيرقدار TB-2" التركية لوقف التقدم الروسي.

حيث تتمتع طائرات "TB-2s" بسجل حافل بالنجاح ضد العديد من الخصوم في النزاعات في ليبيا وسورية وناغورنو كاراباخ، ولكنهم مع ذلك لم يواجهوا جيشاً يتمتع بقدرات حربية إلكترونية متطورة وأنظمة دفاع جوي متطورة حتى الغزو الروسي.

ولقد أدى نجاح تلك الطائرات إلى أن تجد أنقرة عملاء من الإمارات العربية المتحدة والكويت ورومانيا، والعديد من الدول الأخرى.

وقد اكتسبت تركيا وإيران أيضاً شهرة في الحرب, حتى أن الأوكرانيين قاموا بتأليف أغنية شهيرة عن طائرات "بيرقدار TB-2" بدون طيار كرمز لمقاومة غزو بوتين.

وقال ريتشارد جيراغوسيان (Richard Giragosian)، مدير مركز الدراسات الإقليمية (RSC)، لموقع "ميدل إيست آي": إن الطائرات بدون طيار الإيرانية والتركية تمثل تحوُّلاً في تصدير الأسلحة من الدول الغربية إلى الشرق الأوسط، ملمّحاً إلى أن هذه الطائرات بدون طيار تظلّ "أسلحة القوات ضعيفة التدريب: يمكن لأي شخص استخدامها - فهي لا تتطلب تدريباً أو تعليماً".

5) إسرائيل تتبع سياسات حذرة

لقد وجدت إسرائيل نفسها في موقف يشوبه الغموض أكثر من باقي الدول بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

فكتب فاتح سمستين إيزيك (Fatih Semsettin Isik) ومصطفى فاتح يافوز (Mustafa Fatih Yavuz) لموقع الميدل إيست آي: "أوكرانيا شريك اقتصادي مهم لإسرائيل، في قطاعَي الزراعة والتكنولوجيا، كما أنها موطن لعشرات الآلاف من اليهود". كما أشارت أوكرانيا كذلك إلى استعدادها للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، على الرغم من حقيقة أن المدينة موصوفة بـ"المحتلة" بحسب توصيف الأمم المتحدة.

لكن يُنظر إلى روسيا على أنها حيوية لأمن إسرائيل على طول حدودها مع سورية، حيث تنشر موسكو قوات في البلاد منذ عام 2015 لدعم حكومة نظام الرئيس بشار الأسد.

إذا انحازت إسرائيل إلى أوكرانيا، فيمكن لروسيا الرد في سورية بالحد من الضربات الجوية الإسرائيلية ضد الأعداء المرتبطين بإيران.

وقد طلبت أوكرانيا أنظمة دفاع جوي إسرائيلية تشتهر باسم القبة الحديدية، لكن المسؤولين الإسرائيليين حذروا من استفزاز روسيا بإرسال أسلحة كما فعلت ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وفي ربيع عام 2022، حاول رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت تقديم إسرائيل كوسيط سلام، من خلال الوساطة بين كييف وموسكو - لكن دون جدوى.

وبقي بنيامين نتنياهو، الذي انتخب لولايته السادسة كرئيس للوزراء في تشرين الثاني/ نوفمبر عام 2022، على الحياد بشكل كبير، على الرغم من أنه سبق له أن أقام الكثير من العلاقات الودية مع بوتين، وكان شخصاً مُرحَّباً به في الكرملين قبل أقل من شهر من الغزو.

في شهر أيار/ مايو من عام 2022، اتهمت موسكو إسرائيل بإرسال مرتزقة إلى أوكرانيا، بعد أيام فقط من مقارنة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الرئيس اليهودي الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأدولف هتلر، قائلاً: إنهما "لديهما دماء يهودية". وفي تشرين الأول/ أكتوبر، ألقى زيلينسكي باللوم على حياد إسرائيل في تحالُف إيران مع موسكو.

وحثت أوكرانيا الولايات المتحدة على الضغط على إسرائيل لدعم كييف، قائلة: إن "الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تستمع إليها إسرائيل".

حتى الآن، اعترضت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على ممارسة الضغط على نتنياهو، وبالتأكيد عند مقارنتها بالرياض فيما يتعلق بإنتاج النفط.

وفي شهر كانون الثاني/ يناير، أرسلت واشنطن أسلحة أمريكية مخزنة في إسرائيل إلى أوكرانيا - لكن لا يزال يتعين على إسرائيل المساهمة بأسلحة خاصة بها.

6) مجموعة "فاغنر": مرتزقة سوريون وذهب إفريقي

تتمتع مجموعة "فاغنر"، وهي شبكة المرتزقة العسكرية الخاصة المدعومة من الدولة في روسيا، بسجل سيئ السمعة في معظم أنحاء الشرق الأوسط وإفريقيا خلال العقد الماضي، بما في ذلك ليبيا، حيث قام موقع الميدل إيست آي بنشر تقارير عن فظائع تلك المجموعة.

ويعتبر المسؤولون الغربيون المجموعة جزءاً من محاولة بوتين لبسط نفوذه في دول مثل جمهورية إفريقيا الوسطى والسودان، حيث يمكنه تأمين امتيازات تعدين الذهب القيّمة التي يمكن أن تساعد موسكو في التهرب من العقوبات المالية.

وقد استخدمت مجموعة "فاغنر" أيضاً مقاتلين سوريين للسيطرة على مناجم الذهب ودعم المصالح الروسية: وقد قال شهود عيان لموقع الميدل إيست آي: إن المرتزقة السوريين كانوا من بين مقاتلي "فاغنر" الذين شنوا سلسلة من الهجمات التي بدأت في منجم ذهب في جمهورية إفريقيا الوسطى في آذار/ مارس، مما أسفر عن مقتل 100 من عمال المناجم من السودان وتشاد والنيجر وجمهورية إفريقيا الوسطى.

وفي شهر حزيران/ يونيو من عام 2022، نفى القائد العسكري السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان وجود مرتزقة روس في البلاد.

ودافع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف عن المجموعة خلال زيارة في شباط/ فبراير عام 2023.

وبعد سنوات من إنكار وجودها، اعترفت موسكو رسمياً بـ "مؤسسة" مجموعة فاغنر في أيلول/ سبتمبر من عام 2022، التي يقودها رجل الأعمال يفغيني بريغوزين (Yevgeny Prigozhin)، الذي يتمتع بصلات وثيقة مع بوتين.

لقد أسس بريغوزين المجموعة في عام 2014 وشبَّهها بـ "روبن هود"، واصفاً أعمالها بأنها "بطولية".

7) مقاتلون دوليون في أوكرانيا

أصبحت حرب أوكرانيا عالمية بعد وقت قصير من بدايتها وجذبت مقاتلين من جميع أنحاء العالم. فقد أنشأت السلطات الأوكرانية الفيلق الدولي للدفاع الإقليمي لأوكرانيا في الأيام الأولى للحرب.

لقد رفعوا تأشيرات الدخول للمتطوعين الذين يرغبون في محاربة الغزو الروسي، واستجاب ما يقرب من 20000 شخص لنداء كييف لحمل السلاح والقتال في آذار/ مارس.

وعلى عكس مجموعة "فاغنر" الروسية، تم تصوير الفيلق الدولي الأوكراني على أنه مجموعة من مقاتلي المقاومة ضدّ الاحتلال الروسي. وقد قاتَل البعض في السابق في صراعات مثل سورية، لكن البعض الآخر كان من دول إسلامية، وظَّفتها الشركات الخاصة لأغراض الإخلاء والدفاع.

توجّه بعض المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا تنظيم الدولة الإسلامية لمحاربة الروس في كييف.

أيدن أسلين (Aiden Aslin)، وهو مواطن بريطاني، توجَّه إلى سورية في عام 2015، كان يقاتل تنظيم الدولة الإسلامية مع المقاتلين الأكراد في وحدات حماية الشعب (YPG) لمدة عامين.

بعد ذلك، سافر إلى أوكرانيا في عام 2018، حيث استقر هناك. وحمل السلاح مرة أخرى بعد الغزو لكنه أُلقي القبض عليه في نيسان/ إبريل عام 2022. وفي أيلول/ سبتمبر، أُطلق سراحه بعد عملية تبادُل أسرى كبيرة في السجن ضمّت ما يقرب من 300 شخص بوساطة تركيا والسعودية.

عن موقع: Middle East Eye

بقلم: مصطفى أبو سنينيه

ترجمة: عبد الحميد فحام