logo
facebooktwitterinstagramyoutubelinkedintelegramthreads
تصاعُد صعوبة الحرب الأوكرانية مع تضاؤُل آمال تحقيق نصر ضدّ روسيا في 2024
يناير 08, 2024
66

تصاعُد صعوبة الحرب الأوكرانية مع تضاؤُل آمال تحقيق نصر ضدّ روسيا في 2024

حجم الخط


نشرت شبكة "سي إن بي سي" (CNBC) الأمريكية مقالاً تنقل فيه آراء محللين وخبراء عسكريين وهم يحاولون استشراف سيناريوهات مستقبلية للحرب الأوكرانية الروسية التي أنهكت كلاً من الدول المنخرطة فيها والداعمين، حيث أظهر المقال نقاط ضعف وقوة أطراف النزاع مع ذكر الأسباب التي تجعل، من وجهة نظر المحللين، الكِفّة راجحة لصالح إما روسيا أو أوكرانيا.

نصّ الترجمة:

في بداية عام 2023، كانت الآمال مرتفعة بأن يتسبب هجوم مضاد أوكراني مرتقب -والذي كان من المتوقع أن يبدأ في الربيع– في إحداث تغيير في مجرى الحرب ضد روسيا، ولكن ذلك لم يحدث، كما أن احتمالية حدوث انفراجة في عام 2024 غير مرجحة أيضاً، حسبما أفاد خبراء ومحللون عسكريون لشبكة CNBC، الذين قالوا بأنهم يتوقعون استمرار القتال في العام المقبل، ولكنهم يقولون في نفس الوقت إن قوات كييف من غير المرجَّح أن تطلق أي هجمات مضادة أخرى، في هذه الأثناء، من المحتمل أن تركز روسيا على تعزيز السيطرة على الأراضي التي قد استولت عليها مسبقاً، خاصة في شرق أوكرانيا.

بعيداً عن ساحة المعركة، قال خبراء عسكريون: إن مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا في عام 2024 سيتحدد في الغالب في الولايات المتحدة، أكبر داعم عسكري لأوكرانيا، وسيتحدد أيضاً ما إذا كان الدعم سينخفض في فترة ما قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبعدها. في هذا السياق، قال الفريق المتقاعد ستيفن تويتي Stephen Twitty، النائب السابق لقائد القيادة الأوروبية الأمريكية، لشبكة  CNBC: "نتائج الحروب غير مؤكدة، ويمكن لروسيا أن تفوز بالحرب، أو يمكن للأوكرانيين أن يفوزوا بالحرب، لو أمعنا النظر جيداً في الوضع الحالي فسنكتشف أن روسيا لم تحقق الكثير هذا العام، ويمكن قول الشيء نفسه عن الأوكرانيين".

ويضيف تويتي: "نحن الآن في وضع إن لم يكن هناك منتصر واضح فيه، فستنشأ حالة جمود، وربما يؤدي ذلك إلى تجميد الصراع في المستقبل. ما يمكن أن يميل الكِفّة، في رأيي، هو عدم إعادة تزويد الأوكرانيين وإعادة تمويلهم وعدم حصولهم على المعدات والدعم الذي يحتاجون إليه. في هذه الحالة، قد يميل الوضع لصالح الروس".

التوقُّعات لم تتحقق

قبل عام كان الدعم العسكري الدولي لأوكرانيا قوياً، حيث تعهد حلف الناتو بدعم كييف "طالما اقتضت الحاجة" وهي تدافع عن نفسها ضد الغزو الروسي الذي بدأ في شباط/ فبراير 2022، وخلال الصيف، أصبحت التحديات التي تواجه القوات الأوكرانية واضحة بشكل صارخ، حيث كافحت القوات الأوكرانية لاختراق المواقع الروسية المحصَّنة بشدة وخطوط الدفاع على طول جبهة تمتدّ لحوالَيْ 600 ميل عبر جنوب وشرق البلاد.

بعد تحرير عدد قليل من القرى في الصيف، انحصرت القوات الأوكرانية والروسية في معارك استنزافية إلى حد كبير، دون تحقيق أي من الجانبين لمكاسب كبيرة.

لقد اعترف المسؤولون العسكريون الأوكرانيون بأن الآمال والتوقعات بحدوث اختراق كبير في الهجوم المضاد لم تتحقق، ومع ذلك، تقول القيادة الأوكرانية: إن خسائر فادحة قد أُلحقت بالقوات الروسية، وأن قواتها قد أحرزت تقدُّماً حيوياً في مجالات أخرى مثل البحر الأسود، حيث أدت الهجمات الجريئة لأوكرانيا على القواعد والأصول الروسية في القرم هذا الصيف إلى سحب البحرية الروسية لعدد من السفن الحربية من سيفاستوبول، مما منح كييف تفوُّقاً في معركة البحر الأسود.

تتدهور الأحوال الجوية في أوكرانيا، حيث تجعل أحوال الطقس السيئة العمليات الهجومية والاستطلاعية تحدياً كبيراً، ومع ذلك، يستمر القتال العنيف، وبشكل خاص حول بخموت Bakhmut وأفدييفكا Avdiivka في شرق أوكرانيا حيث تقوم القوات الروسية بعمليات هجومية وقد حققت بعض التقدم مؤخراً.

ذكر المحللون في معهد دراسة الحرب الأسبوع الماضي أن القوات الروسية قد التزمت على الأرجح بعمليات هجومية في قطاعات متعددة من الجبهة، خلال فترة تكون فيها أحوال الطقس في موسم الخريف والشتاء في أسوأ أحوالها، "في محاولة للسيطرة والاحتفاظ بزمام المبادرة" قبل الانتخابات الرئاسية الروسية في آذار/ مارس 2024".

في الوقت نفسه، لاحظ معهد دراسة الحرب في تحليله أن "القوات الأوكرانية تقيم وتعزز مواقع دفاعية للحفاظ على القوى العاملة والموارد من أجل الجهود الهجومية المستقبلية".

وقد اتخذت القوات الأوكرانية موقفاً دفاعياً بشكل أكبر حسبما تُملِي الظروف؛ حيث حذّر جنرال كبير في الجيش الأسبوع الماضي من أن القوات الأوكرانية على خط الجبهة تواجه نقصاً في أعداد سلاح المدفعية وقد خفضت بعض العمليات العسكرية بسبب نقص المساعدة الأجنبية.

المساعدة والسياسة

مع دخول الحرب في أوروبا عامها الثاني، لا شك أن الموارد العسكرية الغربية قد استُنزفت، وتضاءلت الرغبة السياسية في الحفاظ على تزويد أوكرانيا بكميات هائلة من المساعدات العسكرية.

لا تزال تمويلات المساعدة لأوكرانيا في عام 2024 غير مؤكدة، نظراً إلى أن الانتخابات الرئاسية الأمريكية قد تُحدث تغييراً كبيراً في التوجه لدعم كييف.

على وجه الخصوص، تتجه الأنظار نحو الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، المرشح الأبرز في الحزب الجمهوري، الذي طوّر علاقات وثيقة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال فترة رئاسته، وهناك مخاوف من أنه، بالنظر إلى العلاقات الطيبة السابقة بين ترامب وموسكو وسياسته "أمريكا أولاً"، يمكن أن تُوقف المساعدات لأوكرانيا بسرعة، يتفق المحللون العسكريون على أن الكثير من توقعات مستقبل أوكرانيا يعتمد على نتيجة الانتخابات الأمريكية.

"أعتقد أن من المهم فهم مدى اعتماد أوكرانيا على الولايات المتحدة الآن، لأنها تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة أكثر مما تعتمد على الاتحاد الأوروبي"، هذا ما قاله سام كراني-إيفانز Sam Cranny-Evans، المحلل العسكري في معهد خدمات الاتحاد الملكي البريطاني، لشبكة CNBC.

"إذا مضت الانتخابات الأمريكية بطريقة لا تصبّ في مصلحة أوكرانيا، مقترنة بحقيقة أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ خطوات جادة، فإن النتيجة ستكون ضد ما يتمناه الأوكرانيون، ولن يكون لديهم أمل لا في الحفاظ على مواقعهم ولا في تحقيق النصر، فهذا ليس توقُّعاً مبهجاً لعام 2024".

تُسمع أصوات التذمُّر حول استمرار المساعدات لأوكرانيا في بعض أوساط الجمهوريين منذ أشهر حتى الآن، وكذلك في شرق أوروبا.

قال السفير الأمريكي السابق لدى حلف الناتو، كيرت فولكر Kurt Volker، لشبكة CNBC إنه يعتقد أن حزم المساعدات الأمريكية والأوروبية لأوكرانيا سيتم الموافقة عليها في كانون الثاني/ يناير، معتقِداً أن هذا التمويل سيكفي أوكرانيا لعام آخر عسكرياً، ذكر فولكر أن حزم المساعدات يجب أن تتضمن أسلحة أكثر تطوُّراً لأوكرانيا، مثل طائرات F-16 المقاتلة التي وعدت بها النرويج والدنمارك وهولندا.

بدأ الطيارون الأوكرانيون تدريبهم على هذه الطائرات الآن، ولكن قد يستغرق الأمر عدة أشهر قبل نشرها في أوكرانيا، كما لم تقدم الولايات المتحدة طائرات F-16 لأوكرانيا بعد، لكنها أذنت لحلفائها بتوفير طائراتهم الخاصة.

"يجب أن تحدث بعض التغييرات"، كما قال فولكر لشبكة CNBC، والذي أضاف: "يجب أن نرفع القيود عن الأسلحة التي نُقدِّمها، لا نزال غير مُوَفِّري الصواريخ طويلة المدى ولم نسلم أي طائرات غربية لأوكرانيا حتى الآن. يجب أن يحدث ذلك، وأعتقد أنه يجب علينا أن نحاول إعطاء الأوكرانيين أسبقية في مجال التكنولوجيا".

يعتقد فولكر أن رئاسة ترامب قد لا تكون الكارثة المخيفة لأوكرانيا التي يُخشى منها، لكنه قال إنها ستجعل التمويل المستقبلي غير مؤكد.

"أشك في أنه حتى لو تم انتخاب ترامب، فإنه لن يتخلى عن الدعم لأوكرانيا بشكل عامّ؛ لأن ذلك سيكون كارثة لمصالح الولايات المتحدة، وسيبدو وكأنه فشل. ستكون هناك صور للروس وهم يجتاحون المواقع، ويقومون بممارسات وحشية وما إلى ذلك، لذا لا أعتقد أنه يرغب في ذلك، لكن ليس من الواضح تماماً ماذا سيفعل لمحاولة إنهاء الحرب".

من جانبه، قال ترامب إنه سيكون قادراً على حلّ حرب أوكرانيا "في يوم واحد" إذا تم إعادة انتخابه، قائلاً: إنه سيقنع قادة أوكرانيا وروسيا بالتوصل إلى اتفاق.

المزيد من الجمود أو المفاوضات!

أظهرت روسيا أنها مصمِّمة على إطالة فترة النزاع في أوكرانيا وأن لديها القدرة على إرسال مئات الآلاف من الرجال إلى الحرب، زعم بوتين في مؤتمره الصحافي في نهاية العام أن 617,000 جندي نشطون حالياً في أوكرانيا، ونفى الحاجة إلى موجة تعبئة ثانية في الوقت الحالي، لكنه وقّع في أوائل كانون الأول/ ديسمبر مرسوماً يأمر الجيش بزيادة عدد أفراد القوات المسلحة الروسية بـ 170,000، ليصل إجمالي عدد القوات إلى 1.32 مليون.

روسيا أيضاً تعزز بشكل كبير الإنفاق العسكري في عام 2024، حيث سيتم توجيه ما يقرب من 30% من إنفاقها المالي نحو القوات المسلحة، وقد زادت الصناعة العسكرية الروسية أيضاً من إنتاج الطائرات بدون طيار.

قالت وزارة الدفاع الأوكرانية الأسبوع الماضي إن هدفها الرئيسي في عام 2024 هو تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية في مواجهة إمدادات المستقبل غير المؤكدة من حلفائها الغربيين، كما غيرت قوانين التجنيد، توقُّعاً للحاجة إلى تعزيز قواتها، التي تفوقها روسيا في الحجم، لكنها تتمتع بتدريب وتجهيز أفضل. قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأسبوع الماضي إن الجيش طلب ما يصل إلى 500,000 مجند إضافي، لكنه قال إنه يحتاج إلى التفكير بـ "المزيد من الحجج" لدعم الاقتراح الحسّاس والمكلف.

مع استثمار كل من أوكرانيا وروسيا بشكل كبير في الحرب، من غير المرجَّح أن تكون هناك أي مفاوضات لإنهاء الصراع أو الاتفاق على وقف إطلاق النار. يجادل المحللون العسكريون بأنه لا يرغب أي من الجانبين في الدخول في مفاوضات ما لم يكونوا في موقف قوة يمكّنهم من فرض شروطهم.

"في حالة فوز مرشح جمهوري في الانتخابات الرئاسية العام المقبل، خاصة إذا كان دونالد ترامب الذي يبدو أنه المرشح الأوفر حظّاً، وإذا تم تخفيض التمويل بشكل كبير، فسيكون هناك ضغط متزايد على أوكرانيا للتفاوض"، كما قال ماريو بيكارسكي Mario Bikarski، محلل أوروبا وروسيا في وحدة الاستخبارات الاقتصادية، لشبكة CNBC.

"بالطبع لا ترغب أوكرانيا حالياً في التفاوُض، ولكن بالنظر إلى الظروف، لن يكون لديها خيار سوى الامتثال لذلك، ومن ثَمّ يبقى السؤال أيضاً إذا كانت روسيا ستكون مستعدة للتفاوض؛ لأنه إذا كانت هناك علامات على أن الغرب سيتوقف عن دعم أوكرانيا، وسيتم إجبارها على هذه المفاوضات، فقد ترى روسيا ذلك كفرصة لتعزيز الكثير من المكاسب".

لقد قال الخبراء العسكريون لـ شبكة CNBC: إن السيناريو الذي يتوقعونه لعام 2024 هو استمرار اشتداد المعارك الحالية، ولكن مع نفس الشعور بالجمود، حيث لا يستطيع أيّ من الجانبين إحراز تقدُّم كبير على الأرض والسيطرة أو استعادة الأراضي.

 

ترجمة: عبد الحميد فحام
المصدر: (سي إن بي سي)

 

logo

مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية، مركز دراسات وتفكير، تأسس في لندن مطلع يناير 2020، بفريق من الباحثين والخبراء المختصِّين من مجموعة واسعة من دول منطقة الشرق الأوسط.

اتصل بنا

  • 00442036758971
  • info@dimensionscenter.net
  • Dimensions, The Mille, 1st floor, 1000 Great West Road, Brentford, TW8 9DW, GB
© 2024 مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، جميع الحقوق محفوظة.
Powered with
by
lazemni.com