انتخابات مجلس الأمة في الكويت بداية لعهد سياسي جديد

انتخابات مجلس الأمة في الكويت بداية لعهد سياسي جديد

 

أُعلن في الكويت يوم 30 أيلول/ سبتمبر 2022 عن نتائج انتخابات مجلس الأمة، والتي جرت في اليوم السابق. وهذه هي الانتخابات الثامنة عشرة في تاريخ المجلس، منذ تأسيسه عام 1963.

وكان أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح قد أمر بحلّ مجلس الأمة في 22 حزيران/ يونيو 2022، في محاولة "للجوء للشعب ليقوم بإعادة تصحيح المسار السياسي".

وحصلت المعارضة في المجلس الجديد على 30 مقعداً من أصل 50 مقعداً. وقد حصلت الحركة الدستورية والتيارات السلفية على حوالَيْ 10 نواب.

كما أظهرت النتائج فوز 9 نواب شيعة، وإنْ كان بعض هؤلاء النواب قد فاز بأصوات السنّة لاعتبارات صورتهم المجتمعية الوطنية واللاطائفية.

ومن أبرز الفائزين في الانتخابات الرئيس السابق لمجلس الأمة أحمد السعدون، والذي يبلغ من العمر 87 عاماً، وحصل على المركز الأول في عدد الأصوات. ويُعتقد أن السعدون سوف يفوز برئاسة المجلس.

وبالمقابل، غاب عن المجلس مرزوق الغانم، والذي تولَّى رئاسة المجلس في الفترة من 2013-2022، حيث لم يترشّح الغانم في هذه الانتخابات وكان قد سبق إعلانه اعتصاماً للنواب في البرلمان للمطالبة بتغيير رئيسَي البرلمان والحكومة.

ومن أبرز ما أفرزته النتائج أن المجلس الجديد شهد عملية تغيير واسعة، إذ شهد دخول 27 عضواً جديداً، أي أكثر من نصف أعضاء المجلس، منهم 15 نائباً يحصلون على مقعد نيابي للمرة الأولى على الإطلاق.

ويمكن اعتبار هذا المؤشر بمثابة عنوان للانتخابات، بل حتى اعتباره عنواناً للمرحلة السياسية بأكملها، حيث تشهد الكويت منذ أشهُرٍ عمليات تجديد للطبقة القيادية في أجهزة الحكومة يقودها وليّ العهد الشيخ مشعل الأحمد الجابر آل الصباح على كل المستويات، حيث شملت قيادات عُليا في الأجهزة المدنية والأمنية والعسكرية، تحت لافتات متعددة، من مكافحة الفساد إلى محاربة الترهُّل في الجهاز الإداري للدولة، وضخّ الدماء الشابّة فيه.

ولا تخرج انتخابات مجلس الأمة كثيراً عن هذا الاتجاه، فقد مثّل رئيس المجلس السابق على وجه الخصوص أحد أبرز وجوه المرحلة السابقة، ولذا فإنّ خروجه من المشهد السياسي، بالتوازي مع تغيير كبير في بِنْية المجلس نفسه يعني نهاية لمرحلة لم تَعُدْ أغلب رموزها موجودة اليوم.

ويُلاحَظ أن نهاية الحقبة السابقة تمت بسرعة غير متوقَّعة بسبب حزم وليّ العهد في توجُّهاته لتغيير القيادات وبسبب الزخم الشعبي المتوافق مع اتجاهات الديوان الأميري لإنهاء تلك الحقبة بكل ما تضمنته من رموز وقيادات واتجاهات وأولويات.

ويمكن القول بأن هذه الانتخابات هي تدشين لعهد جديد، تحاول فيه الكويت الخروج من تَبِعات إشكالات سياسية واقتصادية واجتماعية تراكمت خلال الحقبة السابقة، وأنها انتخابات تاريخية تحمل فرصاً للكتلة الإصلاحية قبل الحكومة لفتح صفحة جديدة في التعاطي مع الأزمات التي تواجه المواطن والدولة.