logo
facebooktwitterinstagramyoutubelinkedintelegramthreads
توقُّع المزيد من التوتُّرات في الأشهر المقبلة في عدد من بُؤَر النزاع العالمية
يناير 18, 2024
118

توقُّع المزيد من التوتُّرات في الأشهر المقبلة في عدد من بُؤَر النزاع العالمية

حجم الخط


وسط العديد من الحروب المشتعلة ابتداءً من الشرق الأوسط إلى أوروبا وصولاً إلى الصين ومحيطها، وفي ظلّ الكثير من الغموض والتحدِّيات الأمنية العالمية، تقول شبكة ABC news إن الأمور لا تبدو مبشِّرة في الأشهر المقبلة وتنشر التحليل التالي، الذي يطرح سؤالاً مركزياً برسم الإجابة عليه من قِبل ساسة الدول الكبرى.

نص الترجمة:

لقد شهدت الانتخابات الرئاسية التايوانية التي جرت نهاية الأسبوع الماضي، احتفاظ الحزب الديمقراطي التقدُّمي (DPP) بالسلطة، ويواجه الحزب، الذي يتمسَّك بالوضع الراهن المتمثل في تايوان المستقلة، موقفاً صعباً مع جارته الكبرى الصين.

من الواضح أن التايوانيين يعتبرون أنفسهم عملياً مستقلين، حتى لو لم يتم الإعلان عن ذلك، ويؤدي هذا إلى رُؤًى تُناقض الحلَّ المستقبلي الذي يريد الرئيس الصيني شي جين بينج Xi Jinping التوصُّل إليه خلال حياته.

في خطابه الأخير بمناسبة حلول العام الجديد، وصف شي كيف أن "العودة إلى الوطن الأم هي مسألة حتمية، ويجب على المواطنين على جانبَيْ مضيق تايوان أن يكونوا متمسكين بهذا الهدف المشترك وأنْ يشاركوا في مجد إحياء الأمة الصينية".

هذا لا يعني أن انتخاب الحزب الديمقراطي التقدُّمي سيؤدي إلى الحرب، ولكن نظراً لتصميم شي على استيعاب ديمقراطية تايوان النابضة بالحياة في جمهورية الصين الشعبية، فمن المرجَّح أن تقع مواجهة، وسوف يعتمد توقيت ذلك على مدى قدرة تايوان وأنصارها على ردع شي الذي سوف يحاول استغلال أيّ لحظة ضعف للولايات المتحدة.

في أي عام عادي (على الرغم من أن "العادي" يمكن أن يشير إلى وجهة نظر ذاتية)، ستكون التحدِّيات الأمنية بعد الانتخابات التايوانية كافية لإشغال المُخططين في واشنطن، وكانبيرا، وعَبْر المحيط الهادئ الغربي.

على كل حال، عام 2024 سيكون بعيداً عن الطبيعي، فبغضّ النظر عن مسألة تغيُّر المناخ، هناك مجموعة من التهديدات الأمنية الحالية التي تشير إلى مزيد من الاضطراب وعدم الاستقرار في الأشهر القادمة.

الحرب في أوكرانيا تدخل عامها الثالث

بدأ العام الجديد بتكثيف روسيا لحملتها من الضربات الصاروخية وهجمات الطائرات بدون طيار مستهدفة البِنْية التحتية المدنية الأوكرانية وأهداف الصناعات الدفاعية.

قام فلاديمير بوتين - الذي يشعر أن هناك فرصة من خلال التردُّد الأمريكي حول تأمين الدعم وبناء الإستراتيجية لأوكرانيا، والشكوك حول الحرب في أعقاب الهجوم المضادّ الفاشل في 2023 والانتخابات في آذار/ مارس – بتوجيه قواته الجوية والبرية لتكثيف أعمالهم الهجومية، وبعد تحوُّله إلى إستراتيجية انتظار الغرب منذ بعض الوقت، يعتقد بوتين أن هناك ضعفاً حتمياً ومستمراً في عزيمة الدعم الغربي لأوكرانيا، وكنتيجة لذلك، سيطرت روسيا على الزخم الإستراتيجي في الحرب في كل من الأبعاد المادية وفي مجال المعلومات.

لا تزال عزيمة أوكرانيا على الدفاع عن كيانها ثابتةً، وهو أمر لا تهاوُن فيه، لكن العام القادم سيكون حاسماً في إعادة تكوين القوات الأوكرانية والحفاظ على دعم الحكومة الأوكرانية من المساعدة الغربية بينما تستعدّ أوكرانيا للهجمات المستقبلية ضدّ روسيا.

الضربات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط

في الأسبوع الماضي، وبعد تحذيرات بشأن الهجمات على السفن المدنية في الطريق التجاري الحيوي للبحر الأحمر، قامت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بتنفيذ سلسلة من الضربات ضدّ الحوثيين في اليمن، وقد استغل الحوثيون حالة عدم اليقين في أعقاب الهجمات التي نفذتها حماس في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر في جنوب إسرائيل لإطلاق طائرات بدون طيار وصواريخ باليستية على إسرائيل، ثم بدؤوا حملة لمهاجمة السفن.

يمتلك الحوثيون مخزوناً كبيراً من الطائرات بدون طيار ومن الصواريخ، مع الإرادة والقدرة الواضحتين على استخدامها ضد أهداف في البحر والبر.

وفي حين أنه من المرجَّح أن تقتصر الأهداف الإستراتيجية الأمريكية للضربات الأخيرة على تدمير قُدُرات الحوثيين الصاروخية والطائرات بدون طيار، إلا أن هذه مهمة كبيرة قد تستغرق أياماً أو أسابيع. وكما هو الحال دائماً، يحصل العدو على فرصة لاتخاذ القرار، وقد يقوم الحوثيون بالتصعيد وتغيير طابع هذا النزاع.

الوضع في إسرائيل وغزة سيزداد سوءاً

لقد مرّ بمضيّ هذا الأسبوع 100 يوم على هجمات حماس على مناطق في جنوب إسرائيل، وتستمر العمليات الإسرائيلية في غزة، وإنْ كانت بوتيرة أقلّ مما كانت عليه في الأجزاء الأخيرة من عام 2023، كما تتعرض إسرائيل لانتقادات دولية أكبر بسبب نطاق عمليتها في غزة والعدد المتزايد من القتلى المدنيين الذي تُسبِّبه هذه الحرب، وستضيف القضية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية تعقيداً إضافياً لهذا الصراع.

تستمر التوتُّرات على الحدود اللبنانية الإسرائيلية في التصاعُد، كما أن الضفة الغربية، التي يتسلَّل إليها عناصر حزب الله، هي أيضاً نقطة ساخنة، وإسرائيل الآن محاطة بما يصفه البعض بحلقة من النار المشتعلة.

إن إيران -التي تمدّ ميليشياتها التي تعمل الآن على طول حدود إسرائيل بالموارد- لديها القدرة على زيادة التوتر الذي تشعر به إسرائيل مع احتمالات محدودة لشنّ هجمات ضدّها بشكل مباشر، ويُضاف إلى كل ذلك حالة عدم الاستقرار السياسي في إسرائيل، والحراك المدني المتنامي المُطالِب بإقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يؤدي إلى وضع غير عادي، وقابل للاشتعال ومن المرجَّح أن يزداد سوءاً في الأشهر المقبلة.

العلامات لا تشير إلى عام 2024 إيجابياً

ماذا يعني هذا للعام المقبل؟

أولاً إلى جانب الاضطرابات التي ستشهدها الانتخابات الوطنية الواسعة المقرر إجراؤها في عام 2024 في عدد من مناطق العالم، سيشهد العام المقبل زيادة في حالة عدم اليقين في البيئة الأمنية الدولية. جميع النقاط الساخنة المذكورة أعلاه تمتلك احتمالية الانفجار والتأثير على التجارة العالمية والعلاقات الدولية والالتزامات العسكرية للعديد من الدول، وبسبب غموض هذا الوضع، قد تنشأ أيضاً أزمات أمنية أخرى لم نتوقعها أو لم ننتبه إليها بشكل كافٍ. إنّ الإخفاقات متعددة المستويات للحكومة الإسرائيلية، والتي أدت إلى أحداث 7 أكتوبر، تُشكِّل درساً مفيداً للساسة الغربيين والمؤسسات العسكرية والاستخباراتية الغربية، إذ إن الفشل في فَهْم خصومنا المعروفين والمحتملين يمكن أن يؤدي إلى نتائج مفاجئة وكارثية.

ثانياً يرى الاستبداديون أن لديهم فرصة تاريخية لتغيير موازين القُوَى في العالم، ويُنظَر إلى الولايات المتحدة، التي تُعتبر مصدر إلهام للديمقراطيات، على أنها قوة بدأت شمسُها بالأفول، ممزَّقة داخلياً، ولم تَعُدْ قادرة على القيام بدور "شرطي العالم"، كما أن أوروبا، بشكل عامّ، تجنبت إنشاء مؤسسات عسكرية كبيرة دائمة، ولديها عدد قليل من القوات جاهزة للنشر خارج القارة. إن هذا التصوُّر للضعف في الديمقراطية يُعتبر استفزازياً، ففي العام المقبل، ستواصل دول مثل إيران والصين وروسيا استغلال هذا الإدراك للضعف.

أستراليا مثلاً دولة متوسطة الحجم تعتمد على التجارة الدولية وعلاقات الأمن مع الولايات المتحدة واليابان وغيرها، ستتأثر سلباً بهذه البيئة المتدهورة.

ستحتاج الحكومة الأسترالية إلى رفع آفاقها إلى ما هو أبعد من جنوب المحيط الهادئ، فبينما يُعتبر الاهتمام بعائلة المحيط الهادئ مهماً، يجب أن يتم توازُن ذلك مع مصالح أستراليا الأبعد في آسيا وخارجها. كونها الاقتصاد الثالث عشر الأكبر في العالم، لأستراليا مصلحة في حماية المشتركات العالمية والقِيَم الديمقراطية، وليس فقط في البلدان المحيطة بها. في عام 2024، سيحتاج السياسيون الأستراليون إلى إجراء محادثات صادقة ومباشرة مع مواطنيهم، ليس فقط حول ضغوط تكاليف المعيشة، ولكن أيضاً حول "ضغوط الحفاظ على القِيَم الديمقراطية".

إنّ نتائج الصراع الحالي بين الأنظمة الاستبدادية والديمقراطيات ليست مؤكدة على الإطلاق، لكن الاتجاهات الحالية في الخطاب المدني، والاحتكاكات السياسية، وميزانيات الدفاع الصغيرة في الدول الديمقراطية، لا تبشر بالخير لعام 2024.

في مقال نُشر مؤخراً، كتب الخبير الإستراتيجي البريطاني جيمس شيرJames Sherr: "كما كانت الحال في ثلاثينيات القرن العشرين، فإن الضعف يشجع على الانهزامية، والسؤال اليوم ليس ما إذا كان الغرب يفعل ما هو مطلوب، بل ما إذا كان قادراً على القيام بما هو مطلوب منه؟".

هذا سؤال جيد يتعين على الساسة والإستراتيجيين الأستراليين أن يفكروا فيه ــ ويجيبوا عليه ــ في العام المقبل.

ترجمة: عبد الحميد فحام

المصدر: (ABC news)

logo

مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية، مركز دراسات وتفكير، تأسس في لندن مطلع يناير 2020، بفريق من الباحثين والخبراء المختصِّين من مجموعة واسعة من دول منطقة الشرق الأوسط.

اتصل بنا

  • 00442036758971
  • info@dimensionscenter.net
  • Dimensions, The Mille, 1st floor, 1000 Great West Road, Brentford, TW8 9DW, GB
© 2024 مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، جميع الحقوق محفوظة.
Powered with
by
lazemni.com