قراءة في ترشيح قُوى الإطار التنسيقي نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء العراقي
2026-01-2642 مشاهدة
أعلنت قُوى الإطار التنسيقي التي تمتلك الأغلبية في مجلس النواب العراقي في 24 يناير 2026 عن ترشيح نوري المالكي لمنصب رئيس الحكومة الجديد في العراق، بعد أشهُر من النقاشات الداخلية، ومقترحات بخصوص مرشحي الإطار للمنصب، شملت رئيس المخابرات الحالي حميد الشطري، ورئيس هيئة المساءلة والعدالة العراقية باسم البدري، بالإضافة إلى انقسامات بين قُوى الإطار.
تشير عملية التوافق السريعة على مرشح مشترك لقُوى الإطار رغم الانقسامات السابقة في الآراء إلى تدخُّل إيراني دفع بهذا الاتجاه، حتى تمتلك طهران القدرة على التأثير في عموم كتل الإطار الشيعية، فيما لا يزال موقف الإدارة الأمريكية ضبابياً تجاه المالكي، فقد حدثت واشنطن في وقت سابق من اختيار شخصيات محسوبة على الفصائل العراقية لتشغل مناصب حكومية، والمعروف عن المالكي قربه من هذه الفصائل، لكن لم يصدر أيّ تعليق أمريكي رسمي حول الموضوع.
على الأرجح، فإن طهران تنظر إلى المالكي على أنه ضمانة لعدم استهداف ما تبقى من نفوذها في العراق، خاصة مصير الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران، حيث شهدت فترتاه الرئاسيتان السابقتان أعلى مستوى للنفوذ الإيراني في العراق.
ثَمَّة تخوُّف إيراني واضح على ما تبقى لها من نفوذ في المنطقة بعد خسارتها لسوريا وخروجها منها، والضغوطات العسكرية والاقتصادية على جماعة الحوثي في اليمن، وإضعاف حزب الله اللبناني بعد حرب عام 2024، لذا كان متوقعاً أن تدفع طهران باتجاه شخصية موثوقة لمنصب رئيس الحكومة أكثر من محمد شياع السوداني الذي تماهَى لحد كبير مع الرؤية الأمريكية والإقليمية لإحداث تغيير في العراق.
إن دعم إيران لخيار تولِّي المالكي رئاسة الحكومة لا يعني أن طهران ستدفع العراق إلى التصعيد، أو أن المالكي سيقود عملية تمرُّد على المساعي الأمريكية لإعادة هيكلة الفصائل العراقية وإنهاء انتشار السلاح خارج إطار الدولة العراقية كما تطالب إدارة ترامب منذ وصولها للبيت الأبيض، لكن على الأرجح ستعتمد طهران على المالكي في الإشراف على عملية دمج تحفظ للفصائل العراقية المدعومة إيرانياً حضورها ضِمن المؤسستين العسكرية والأمنية الرسمية، وهذا يُمثِّل أيضاً مصلحة للقُوى السياسية الشيعية العراقية التي تنظر إلى الفصائل على أنها ضمانة لاستدامة هيمنتها على الرغم من بعض الخلافات بين القُوى السياسية والعسكرية.
من المحتمل ألَّا تعرقل الولايات المتحدة انتخاب المالكي لمنصب رئيس الحكومة خلال جلسة مجلس النواب المنتظَر في 27 يناير 2026، وإنما قد تبحث عن عقد تفاهمات معه تتضمن عدم عرقلة توليه المنصب، مقابل تعهُّده بإنهاء انتشار السلاح خارج إطار الدولة، واستغلال قدرته على التأثير في الفصائل العسكرية أكثر من سلفه السوداني، مع التغاضي في المرحلة الحالية عن الكيفية التي ستتم فيها عملية دمج السلاح في الدولة مقابل ضمان اتخاذ هذه الخُطوة، ثم العمل على تطويرها لاحقاً.
تُعتبر القُوى السياسية السنية العراقية أكثر المتوجسين من ترشيح المالكي لمنصب رئاسة الحكومة، نظراً لما تضمنته فترات رئاسته السابقة من تجاوُزات للفصائل بحقّ السُّنة العراقيين، لكن لا يبدو أن لدى هذه القوى خيارات كثيرة في ظلّ مؤشرات على أن الحزب الديمقراطي الكردستاني سيدعم خيار المالكي في رئاسة الحكومة، مقابل تمرير فوز فؤاد حسين مرشح الحزب بمنصب رئيس العراق، إضافة إلى صعوبة أن تنحاز بعض قُوى الإطار لرؤية القُوى السُّنية وتعرقل اختيار المالكي عَبْر مجلس النواب؛ لأن هذا سيضعها في صدام مع الرغبة الإيرانية.




