
إسرائيل تعمل على تثبيت معادلة أمنية جديدة
2025-08-3132 مشاهدة
تعمل إسرائيل منذ أواخر عام 2023 على تثبيت معادلة أمنية جديدة في المنطقة، إثر الهجمات التي شنتها فصائل المقاومة الفلسطينية في محيط قطاع غزة، وتتضمن هذه المعادلة توسيع النطاق الآمِن في محيط إسرائيل للوقاية من تشكُّل تهديدات جديدة مستقبلاً، بالإضافة إلى استخدام "الذراع العسكرية الطويلة والقوة المفرطة" عَبْر توسيع نطاق العمليات العسكرية خارج إطار الحدود.
بالتوازي مع تمسُّك إسرائيل بمطلب نزع سلاح الجنوب السوري، والبقاء في المناطق التي دخلتها أواخر عام 2024 ومطلع 2025 في ريفَي القنيطرة ودمشق، تستعدّ أيضاً لتنفيذ مرحلة جديدة من العمليات العسكرية في غزة، تستهدف من خلالها السيطرة الكاملة على القطاع، وإنهاء أيّ وجود للفصائل الفلسطينية، في محاولة لتوظيف المتغيرات التي حصلت في فلسطين وسوريا من أجل توسيع نطاق مجالها الأمني.
ومن المتوقَّع أن تستمر الضغوطات الإسرائيلية والأمريكية التي تهدف إلى نزع سلاح حزب الله اللبناني، مع التلويح بالعودة إلى العمليات العسكرية ضدّه، لأن استمرار السلاح بيد الحزب سيُبقي المجال مفتوحاً للعودة مجدداً ليكون تهديداً لإسرائيل مع مرور الوقت.
أيضاً، تعمل تل أبيب على تثبيت واقع يقوم على استخدام القوة العسكرية ضدّ أهداف بعيدة عن حدودها عند شعورها بالحاجة لذلك، وفي هذا السياق أتت الهجمات المتكررة على إيران لتقويض قدرتها الصاروخية، وإلحاق الضرر ببرنامجها النووي، كما تقوم من حين لآخر بتوجيه ضربات لجماعة الحوثي في اليمن، وكان آخِر الضربات في الأسبوع الأخير من أغسطس 2025، التي استهدفت إسرائيل فيها الحكومة التابعة للحوثيين، رداً على إطلاق الجماعة لصاروخ بالستي باتجاه أهداف إسرائيلية.
من الواضح أن إسرائيل تنظر إلى إدارة ترامب الأمريكية الداعمة لتل أبيب بقوة على أنها فرصة من أجل تثبيت معادلة جديدة في المنطقة، وقد عبَّر المبعوث الأمريكي إلى سوريا ولبنان توم براك عن هذا بشكل واضح عندما قال: إسرائيل لا تعترف بحدود سايكس بيكو منذ 7 أكتوبر 2023، وستذهب حيت تشاء وقت ما تشاء".
ومن غير المستبعَد أن تشهد الفترة المقبلة موجة تصعيد إسرائيلية جديدة ضدّ حزب الله اللبناني، بالإضافة إلى توجيه ضربات دقيقة للفصائل العراقية المدعومة من إيران، ومما يدفع لترجيح هذا السيناريو هو تلاقي رغبة نتنياهو مع إدارة ترامب، حيث يريد الأول ضمان تكريس معادلة أمنية جديدة، بينما يبحث الثاني عن المزيد من إضعاف إيران ودفعها لطاولة المفاوضات بسقف منخفض.