رسائل أوروبية بالتزامن مع الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية

رسائل أوروبية بالتزامن مع الذكرى الرابعة للحرب الروسية الأوكرانية

2026-02-24
91 مشاهدة

تطور التصعيد الميداني المتبادل بين روسيا وأوكرانيا مع حلول الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب، التي أطلقتها موسكو عام 2022 وأرادتها عملية خاصة وسريعة للسيطرة على جزء من الجغرافيا الأوكرانية، إلا أن هذه العملية تحولت إلى حرب استنزاف طويلة نظراً لكمية الدعم الأمريكي والأوروبي الذي حصلت عليه كييف على مدار السنوات.  

وحملت الذكرى السنوية معها تطوُّرات لافتة تمثلت بإحراز الجيش الأوكراني تقدُّماً ميدانياً في 23 فبراير 2026 على الجبهة الجنوبية، بعد قُرابة عام ونصف من التراجع على مختلف الجبهات أمام الهجمات الروسية.  

بحسب البيانات الرسمية العسكرية الأوكرانية فإن كييف تمكنت من استعادة قُرابة 400 كيلومتر مربع في منطقة دينيبرو بيتروفسك، كما نفذ الجيش الأوكراني هجمات بالطائرات المسيَّرة على مواقع نفطية مرتبطة بخط الأنابيب الروسي دروغبا.  

بالتوازي مع الذكرى الرابعة للحرب، وما أحرزه الجيش الأوكراني من تقدُّم ميداني، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التزام الاتحاد الأوروبي الثابت بدعم أوكرانيا مالياً وعسكرياً في حربها مع روسيا، وأطلقت  دير لاين تصريحاتها خلال زيارتها إلى كييف في 24 فبراير 2026.  

وقُبيل زيارة دير لاين إلى كييف، أعلن وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أن حلفاء كييف تعهدوا بتقديم 35 مليار دولار أمريكي على شكل مساعدات عسكرية لتعزيز دفاعاتها الجوية، للتصدي للهجمات الروسية المكثفة على البِنْية التحتية.  

وتتجه النرويج وفرنسا لعقد اتفاقية تتيح لوزارة الدفاع النرويجية شراء قنابل ذكية يمكن إطلاقها من الجوّ على إهداف أرضية من أجل تزويد الجيش الأوكراني بها، بالإضافة إلى معدات مراقبة.  

ويبدو أن هذا الحراك الأوروبي لا يستهدف فقط ردع روسيا ومنعها من حسم المواجهة عسكرياً مع أوكرانياً، وإنما يحمل في طياته أيضاً رسائل لإدارة ترامب الأمريكية تؤكد قدرة دول الاتحاد الأوروبي على توفير الدعم لأوكرانيا، بالإضافة إلى الاعتراض على محاولات ترامب استثناء الدول الأوروبية من المفاوضات مع روسيا المخصَّصة لإنهاء الحرب بينها وبين أوكرانيا.  

اللافت أن هذه الخُطوات الأوروبية أتت في وقت ساد فيه التفاؤل إلى إمكانية توصُّل موسكو وكييف إلى ورقة تحدد آلية مراقبة وقف إطلاق النار المحتمل بين الجانبين، بعد جولة مباحثات استضافتها جنيف، مما يعكس تباعُداً واضحاً بين رؤيتَيْ أوروبا وأمريكا الخاصة بإنهاء الحرب، خاصة أن الرئيس الأوكراني زيلينكسي ومن خلفه الدول الأوروبية دفعوا باتجاه نقل المحادثات مع روسيا من الإمارات إلى جنيف، في إطار جهود منع عزل دول الاتحاد الأوروبي عن المسار التفاوضي، وإحباط ما يعتقده الأوروبيون من مخططات روسيا التي تستهدف الإطاحة بنظام الحكم الأوكراني من خلال المفاوضات، وتحويل أوكرانيا إلى منطقة عازلة بين روسيا وأوروبا.  

وعلى الرغم من نقل المفاوضات إلى جنيف، لكن التصريحات الأوروبية المتتالية تقلل من فرص التوصل إلى اتفاق سلام في ظلّ الوضع الراهن، مع التأكيد على أن روسيا تستخدم المفاوضات من أجل فرض واقع معين.