أمريكا تحشد قوتها في الشرق الأوسط .. هل ستوجه ضربة لإيران؟
2026-01-1990 مشاهدة
استمر الجيش الأمريكي في حشد قواته بمنطقة الشرق الأوسط، إذ اتجهت حاملة الطائرات الأمريكية أبراهام لينكولن منذ 17 يناير 2026 إلى المنطقة، مع ترجيحات بأن تتجه حاملة الطائرات جورج بوش هي الأخرى إلى الشرق الأوسط، على الرغم من تخفيف الرئيس الأمريكي ترامب من حِدّة خطابه تجاه طهران بعد التلويح بتوجيه ضربة حاسمة وخاطفة لها.
التبرير المعلَن من طرف إدارة ترامب للتراجع عن توجيه الضربة إلى طهران تمثل بالتأكيد على أن السلطات الإيرانية أبلغت الإدارة الأمريكية عن طريق وسطاء أنها تراجعت عن تنفيذ إعدامات بحقّ معارضين، لكن الواضح أن ترامب يعمل فقط على توظيف الاحتجاجات الداخلية الإيرانية وقمع السلطات لها لتصعيد الضغط على طهران وهي ليست السبب المباشر للتلويح بالضربة العسكرية.
المتغيرات أدت إلى تجميد الضربة -وليس إلغاءها- المرتبط فيما يبدو بالوساطات الإقليمية من أطراف لا ترحب باشتعال موجة تصعيد جديدة في المنطقة، ويبدو أن هذه الوساطات حظيت بقبول ترامب نظراً لأنها وفرت له قنوات لتبادُل الرسائل مع طهران، على أمل إحياء المفاوضات مجدداً لكن هذه المرة في ظروف ستكون فيها إيران تحت الضغط.
على الأرجح فإن ترامب يبحث عن تغيير سلوك النظام الإيراني في ظلّ عدم توفُّر بديل جاهز له، ورفض حلفاء ترامب التقليديين في الشرق الأوسط -باستثناء إسرائيل– سيناريو قد يدفع باتجاه الفوضى.
التنازُلات التي يبحث عنها ترامب تحت الضغط والتلويح بالضربات العسكرية، أو زيادة الضغوطات الاقتصادية مرتبطة باتفاق نووي جديد يضمن تجميد البرنامج والتخلص من مخزون اليورانيوم، بالإضافة إلى التخلص من الصواريخ بعيدة المدى التي تُشكِّل تهديداً لأمن إسرائيل والقواعد الأمريكية الإستراتيجية في المنطقة، وتقليص الدعم المقدَّم لحلفاء طهران في العراق واليمن، حيث يُشكِّل هؤلاء الحلفاء تهديداً للمصالح الأمريكية، ولطرق الملاحة الدولية.
على العموم، سيكون من الجيد بالنسبة لإدارة ترامب العمل تدريجياً على تغيير السياسات الإيرانية وربما تحويل سلوكها من العداء إلى التنسيق، وتقليص حجم علاقتها الاقتصادية مع الصين، حيث سيكون هذا إنجازاً للرئيس الأمريكي المهتم كثيراً بمثل هذه الإنجازات ليضيفها إلى رصيده الشخصي، إلا أن مثل هذا التحول الكبير سيكون مرتبطاً غالباً بحدوث تغيير بِنْيَويّ في نظام الحكم الحالي الإيراني، ولا يكفي فقط تعديل سياساته.




