الاتحاد الأوروبي يوافق على الاستغناء عن معظم النفط الروسي

الاتحاد الأوروبي يوافق على الاستغناء عن معظم النفط الروسي


تسعى دول الاتحاد الأوروبي منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا لإنهاء الهيمنة الروسية على الاتحاد في جانب توريد المحروقات (الفحم، والنفط، والغاز).
 

وقد استطاعت دول الاتحاد أن تحظر واردات الفحم الروسي في وقت مبكر مطلع شهر نيسان/ إبريل 2022، على أن يبدأ تطبيق الحظر في مطلع تموز/ يوليو من العام نفسه، حيث حَرَمَ هذا القرارُ روسيا مما يزيد عن 4 مليارات دولار يورو سنوياً. ويُعتقد أن هذا القرار تم تعجيله وحَسْب، أيْ أنّ دول أوروبا كانت تسعى أصلاً للاستغناء عن الفحم في سبيل التخلص من مصادر التلوث البيئي الأكثر ضرراً، مما يصبّ في تحقيق هذه الدول لالتزاماتها المحلية والدولية، كما تسعى دول الاتحاد للاستغناء عن الغاز بشكل تدريجي.
 

وفي حالة النفط تسعى دول الاتحاد إلى إنهاء الاستيراد كلياً من روسيا، حيث تعتمد دول الاتحاد على روسيا في 28% من وارداتها النفطية، تليها الولايات المتحدة الأمريكية بـ 10% ثم النرويج بـ8% والسعودية بحوالَيْ 7% والمملكة المتحدة بـ7% ثم كازاخستان ونيجيريا بحوالَيْ 6% لكل منهما، وتحصل على بقية الحصص من خلال وُسطاء من مصادر مختلفة، وتُعوِّل دول الاتحاد الأوروبي في تأمين مليونَيْ برميل يومياً على دول الخليج والولايات المتحدة الأمريكية والنرويج، في قدرتها على الاستغناء عن نفس كميات النفط الروسي خلال أقل من عام، حيث تستطيع كل من السعودية والإمارات والعراق تأمين 3.5 مليون برميل نفط إضافية يومياً.
 

وقد توافقت دول الاتحاد الأوروبي بصعوبة بالغة على إيقاف الاعتماد على معظم النفط الروسي بحلول نهاية 2022 أي خلال ستة أشهر، وسمحت للمجر التي تستورد حصة 10% من إجمالي مستوردات الاتحاد الأوروبي -والتي لا تمتلك موانئ بحرية وتستقبل النفط عَبْر الأنابيب- بالاستمرار في استيراد النفط الروسي.
 

وتأتي خُطوة الاستغناء التدريجي عن النفط الروسي في سبيل السماح للدول المنتجة برفع كفاءتها الإنتاجية للاستجابة لمتطلبات السوق، حيث يُتوقَّع أن يستطيع كل من العراق وليبيا ونيجيريا والجزائر الوصول إلى مليون برميل إضافية يومياً خلال الأشهر القليلة المقبلة، كما سيسمح التوصل لاتفاق مع إيران بتأمين قُرابة 1.5 مليون برميل إضافية يومياً.
 

قرار الاتحاد الأوروبي أدى على الفور إلى رفع أسعار النفط، ولكن من جهة أخرى وافقت الدول المُنتِجة للنفط على زيادة في الإنتاج بمقدار 650 ألف برميل يومياً لتلبية احتياجات السوق، فيما بَدَا أن هذه الزيادة مدفوعة بتوافُقات مع الدول الغربية؛ مما يعني قدرة دول الاتحاد الأوروبي على تأمين احتياجاتها فعلياً دون تحمُّل تكاليف إضافية، خاصة إذا استمرت هذه الدول بالضغط على المُنتِجين لزيادة الإنتاج لتعويض النفط الروسي.

بدورها روسيا ستُحرَم من موارد مهمة ستصل إلى 70 مليار دولار سنوياً تأتي من الاتحاد الأوروبي، ولكن الأمر سيتوقف عند قدرة روسيا على تأمين أسواق بديلة كتلك التي في آسيا، خاصة نحو الصين التي يتم الضغط عليها لعدم اتخاذ خُطوة كهذه.