تجدُّد آمال التوصل إلى اتفاق نوويّ جديد مع إيران

تجدُّد آمال التوصل إلى اتفاق نوويّ جديد مع إيران

 

بعد جولات ماراثونية من المباحثات في فيينا برعاية الاتحاد الأوروبي من أجل التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، تم الإعلان بداية شهر آب/ أغسطس 2022 عن التوصل إلى مسودة "نصّ نهائي". وقد قامت إيران بمراجعة النص وتسليم ملاحظاتها عليه منتصف الشهر، وما زالت الولايات المتحدة تقوم بمراجعة الملاحظات الإيرانية، ولم تُسلم ردّها بعد.

 

ووفقاً لمسودة "النص النهائي" قبل ملاحظات وتعديلات إيران والولايات المتحدة، فإنّ الاتفاق الجديد ينصّ على إحياء اتفاق عام 2015 على أربع مراحل. ويتضمّن الاتفاق الجديد إمكانية إزالة 150 كياناً مالياً إيرانياً و17 بنكاً إيرانياً من قوائم العقوبات في اليوم الذي يتم فيه توقيع الاتفاق، وستحصل إيران على ضمانات أمريكية بتخفيف العقوبات الأمريكية لمدة عامين ونصف.

 

وبالمقابل ستقوم إيران بالتراجُع بشكل تدريجي عن خطواتها لتخصيب اليورانيوم، وسيجعلها الاتفاق الجديد بعيدة عن إنتاج القنبلة النووية.

 

ويتوقع أن يؤدي الاتفاق إلى السماح لإيران بالوصول إلى حوالَيْ 100 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، كما سيُمكّن إيران من رفع إنتاجها النفطي بشكل كبير، ليصل إلى حوالَيْ ثلاثة ملايين برميل يومياً، وهو ضعف الإنتاج الحالي، بما سينعكس هو الآخر على الموارد المالية المستقبلية لإيران.

 

وكانت المفاوضات الإيرانية مع الولايات المتحدة قد دخلت مرحلة من الجمود لعدّة أشهر نتيجة إصرار إيران على إضافة "الحرس الثوري الإيراني" إلى قائمة الكيانات التي ينبغي رفع العقوبات عنها (تم إضافة الحرس الثوري إلى القائمة من قِبل الرئيس ترامب عام 2019)، ورفضت إدارة بايدن هذا الطلب؛ حتى لو أدّى ذلك لفشل الاتفاق برمته. لكن التراجُع الإيراني المفاجئ عن المطالبة بتضمين الحرس الثوري ساعد في تسارُع المباحثات من جديد.

 

ومع ذلك، فإنّ الوصول إلى اتفاق نهائي ما زال يواجه عدداً من العقبات الرئيسية، أهمها المطالبة الإيرانية بإضافة ضمانات أمريكية تُجبر الإدارات القادمة بعدم التراجُع عن الاتفاق، من خلال إضافة "شروط جزائية" تعوّض إيران مالياً في حالة حصول ذلك، وهو ما ترفضه إدارة بايدن أيضاً.

 

ويُذكر أن رفع العقوبات يتم من خلال أوامر تنفيذية يُصدرها الرئيس وليس من خلال معاهدة بين البلدين، وبالتالي فإنّ أي رئيس يمكنه التراجُع عن الأوامر التنفيذية وإصدار أوامر عكسية دون أي التزامات تجاه البلد المعنيّ.

 

ويُضاف إلى ذلك العقبة الإسرائيلية، حيث ترى تل أبيب أن الاتفاق يسمح لإيران بالوصول إلى موارد مالية ضخمة، ويرفع عنها حالة الضغط التي تُسببها العقوبات، وهو ما سيُتيح لإيران مزيداً من التوسع في مشاريعها التدخُّلية في المنطقة.

 

وعلى العموم فإنّ إيران يمكن أن تكون أمام الفرصة الأخيرة للتوصُّل إلى اتفاق، فالولايات المتحدة ستشهد انتخابات نصفية في نوفمبر المقبل، وهي انتخابات يُتوقَّع أن تُعيد سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، وبالتالي فإنّ فرص الوصول إلى اتفاق جديد سوف تتضاءل كثيراً.

 

ورغم أن إيران تواجه إشكالية جوهرية تتمثل في إمكانية تراجُع الإدارة القادمة عن الاتفاق، وبالتالي العودة إلى "النقطة صفر" مرة أخرى، إلا أنها تملك بالمقابل فرصة آنية لاستعادة أموالها المجمدة، وإنعاش اقتصادها لعامين ونصف على الأقل. ويبدو أن هذه الفرصة هي ما دفع إدارة الرئيس إبراهيم رئيسي، القريبة من الحرس الثوري، لإبداء المرونة المفاجئة في المفاوضات، في محاولة لاستباق الزمن قبل موعد الانتخابات النصفية الأمريكية.

 

أما إدارة بايدن فإنّها ستحصل من الاتفاق على إنجاز خارجي مهمّ قبل الانتخابات النصفية، خاصة أن الاتفاق النووي الأول كان واحداً من أبرز إنجازات إدارة "أوباما-بايدن"، ولذا فإن إحياءه يحمل بُعداً شخصياً مهمّاً للرئيس بايدن.

 

كما أن عودة النفط الإيراني للأسواق قبل بداية الشتاء ستساعد بشكل ملحوظ في خفض أسعار النفط، وهو ما ينعكس إيجابيّاً على الولايات المتحدة وحلفائها، في الوقت الذي تخوض فيه الإدارة الأمريكية معركة لإنهاء الاعتماد الأوروبي على النفط الروسي.