تركيا تَعبُر منعطف الانتخابات.. ماذا بعد؟

تركيا تَعبُر منعطف الانتخابات.. ماذا بعد؟

2023-06-01
1059 views

أنهت تركيا جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بفوز مرشح تحالف الجمهور رجب طيب أردوغان بعد حصوله على 52.18%، ليضاف هذا الإنجاز إلى حصد التحالف ذاته غالبية مقاعد البرلمان في 14 أيار/ مايو 2023.

وتُعَدّ هذه الانتخابات واحدة من أهم الجولات الانتخابية في تاريخ تركيا المعاصرة، إن لم تكن الأهم، إذ إنها تتزامن مع الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، وشكلت محور استقطاب كبير بين تحالُف الجمهور وتحالف الأمة المعارض حول تحديد هُوِيَّة النظام السياسي بشكله البرلماني أو الرئاسي.

الانتخابات أظهرت تفضيل غالبية الناخبين حالة الاستقرار على تغيير غير مضمون النتائج على صعيد السياسات الداخلية والخارجية.

ومع انتهاء التنافس تطفو على السطح قضايا مُلِحّة ستكون أولوية بالنسبة لتحالف الجمهور، ويمكن تحديد الملفات المهمة التالية:

1-الإصلاح الاقتصادي والمالي، ومعالجة التضخم والعمل على خفض مستوياته المرتفعة، التي بلغت 70.20% مع نهاية عام 2022، وسجلت ارتفاعاً إضافياً بمقدار 12,50% مع حلول آذار/ مارس 2023.

2-الاستعداد للانتخابات البلدية بهدف استعادة السيطرة على البلديات الكبرى، تحديداً إسطنبول وأنقرة، لما تشكله هاتان البلديتان من أهمية اقتصادية وسياسية، وهذا الاستعداد سيشمل تحسين الواقع الاقتصادي قدر المستطاع، والتركيز على تفكيك الطاولة السداسية من خلال فتح قنوات تفاوُض مع بعض مكوناتها مثل حزب التقدم والديمقراطية، ومحاولة تحييد حزب الشعوب الديمقراطي عن دعم حزب الشعوب الجمهوري تجنباً لتنسيق الحزبين في انتخابات بلدية إسطنبول.

3-إعادة إعمار المدن التي ضربها زلزال 6 شباط/ فبراير 2023؛ لأن هذا الملف يمثل اختباراً لمدى قدرة تحالُف الجمهور على الإنجاز، كما أن التحالف سيُظهر تقديراً للمدن المنكوبة التي صوّتت بغالبيتها للتحالف ومرشحه أردوغان في الانتخابات البرلمانية والرئاسية على حدٍّ سواء.

4-استكمال جهود تأمين الحدود مع الجانب السوري، ولا يشترط بالضرورة أن تكون عَبْر عمليات عسكرية موسعة، حيث يمكن أن يتم استخدام العمليات الأمنية والتفاهمات السياسية، بما يتيح تأسيس مناطق آمنة تستوعب مشاريع سكنية كفيلة بتسهيل عودة شريحة من اللاجئين.

على العموم؛ من غير المتوقَّع حدوث متغيرات في السياسة الخارجية لتحالُف الجمهور، وسيستمر على الأغلب في انتهاج مسارٍ متوازنٍ بين روسيا والغرب، بالإضافة إلى استعمال القوة الخشنة عند الحاجة للدفاع عن مصالح تركيا الأمنية والاقتصادية في حال شعر بأي تهديد لها خاصة في سورية وليبيا.