انتهاء قمة المناخ  نجاح مصري نسبي وفشل مناخي

انتهاء قمة المناخ نجاح مصري نسبي وفشل مناخي

 

انتهت في شرم الشيخ فجر يوم 20 تشرين الثاني/ نوفمبر أعمال قمة المناخ 27، والتي بدأت في السادس من الشهر نفسه.

الرابح الأكبر من تنظيم القمة كان الدولة المضيفة، فقد أظهرت قدرتها على تنظيم قمّة عالمية يحضرها أبرز زعماء العالم، بغض النظر عن الانتقادات الموجّهة من هذه الدول نفسها للأداء المصري في ملف حقوق الإنسان وقضايا أخرى، كما تمكّنت مصر من تنظيم القمة بأقل الخسائر من ناحية الاحتجاجات الشعبية التي كانت متوقعة، سواء على المستوى المحلي، أو على مستوى النشطاء الدوليين، حيث تمكّنت القاهرة من ضبط الإيقاع المحلي أمنياً، فلم تخرج أي مظاهرات خلال فترة القمة رغم الدعوات التي أُطلقت من أجل التظاهر يوم 11/11، بينما تم حصر النشطاء الأجانب في أماكن محددة قرب مكان انعقاد القمة.

إلا أن الهدوء الأمني في المدن المصرية المختلفة لم ينعكس بهدوء مماثل في قاعات المؤتمر، والتي شهدت حضوراً لبعض القضايا الحقوقية، وخاصة قضية المعتقل علاء عبد الفتاح.

ورغم تمديد أعمال القمة يوماً إضافياً من أجل منح المشاركين فرصة التوصل إلى اتفاق مناخي، إلا أن ذلك لم يحصل، حيث فشل المجتمعون في التوصل إلى أهداف جديدة لتخفيض سرعة انبعاثات الغازات الدفيئة، وهو واحد من الأهداف الرئيسية لانعقاد المؤتمر، متابعة لنتائج القمة السابقة في غلاسكو العام الماضي ومضامين اتفاقية باريس لعام 2015.

إلا أن المؤتمر تمكّن من تحقيق إنجاز جزئي، وإنْ كانت الدولة المضيفة قد وصفته بالإنجاز التاريخي، والمتمثل في إنشاء صندوق الخسائر والأضرار، والذي ترتكز فكرته على قيام الدول الصناعية الغنية بتعويض الدول الفقيرة المتضررة من تغيُّرات المناخ. ولكن إقرار هذا الصندوق لا يعني أنه سيتمكن من حلّ الإشكالات التي تُعاني منها الدول المتضررة، قريباً على الأقل، فقد تمت الموافقة على فكرة الصندوق، ولكن لم يتم الحديث عن كيفية تمويله، وهي المعضلة الأهم. ومن غير المتوقع أن يتم تمويل الصندوق بالشكل الذي يعوّض ولو بجزء يسير الإشكالات المناخية التي تُعاني منها الدول الفقيرة، كما أن تغذية الصندوق بشكل سنوي والاتفاق على تخصيصات الإنفاق سيكون محوراً لإشكالات ومناكفات دولية لسنوات قادمة.

فشل القمة في التوصل إلى اتفاق يعود لذات الأسباب التي تفشل فيها كل محاولات التوصل إلى اتفاقات مناخية، حيث تواجه أي قيود على استخدام الوقود الأحفوري والحدّ من الانبعاثات الكربونية رفضاً أو تعطيلاً من طرفين أساسييْنِ، وهما: الدول الصناعية الكبرى، وخاصة الصين، والدول المنتجة للبترول، إذ إن أي قيود سيتم فرضها ستُلقي بآثار سلبية على هاتين المجموعتين.

وبالمقابل فإنّ أغلب الدول المتضررة من التغيرات المناخية هي من الدول الفقيرة، مثل دول إفريقيا وباكستان وبنغلاديش، وهذه الدول لا تملك أدوات لفرض رؤيتها في الملتقيات الدولية، على عكس المجموعة الأولى التي تملك النفوذ السياسي والقوة الاقتصادية.

وعلى العموم فإنّ قمة المناخ تجمع أطرافاً غير متساوية في المسؤوليات والواجبات، وبالتالي فإنّ لقاءها بصورة جماعية سنوياً لن يُساهم كثيراً في تحقيق اختراقات بيئية، ما لم تتفق الأطراف الأكثر مسؤولية فيما بينها، وهو ما يبدو مستبعداً حتى الآن، إلا أن تتمكن الطاقة المتجددة من التحول إلى الشكل الاقتصادي الفعّال الذي يُجبر منتجي الوقود الأحفوري وكبار مستهلكيه على مراجعة سياساتهم الأنانية بحق الكوكب وسكانه.