
العقوبات تعيد رسم مستقبل الملفّ النووي الإيراني
2025-08-30162 مشاهدة
تتجه فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة نحو إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران باستخدام آلية "سناب باك" المنصوص عليها في الاتفاق النووي لعام 2015.
يأتي هذا التحرك بعد فشل المحادثات الأخيرة في التوصل إلى حلّ دبلوماسي، ووسط تزايُد قلق المجتمع الدولي من برنامج إيران النووي، خاصة بعد رفض إيران للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعد حرب الـ 12 التي شنتها إسرائيل على إيران.
وقد هددت الدول الأوروبية الثلاث بإعادة فرض العقوبات بسبب ما تعتبره عدم امتثال إيران للاتفاق، هذه العقوبات، التي كانت مُعلقة تشمل حظر الأسلحة التقليدية، وتجميد أصول بعض الأفراد والكيانات مثل الحرس الثوري الإيراني وشركة الشحن البحري الإيرانية، وحظر المعاملات المالية المرتبطة بالبرامج النووية والصاروخية.
الموعد النهائي لانتهاء آلية "سناب باك" في 18 أكتوبر 2025 كان حافزاً للدول الأوروبية لبَدْء الإجراءات قبل تولي روسيا رئاسة مجلس الأمن في أكتوبر، خوفاً من استخدامها حقّ النقض (الفيتو) لعرقلة العملية.
في محاولة أخيرة، قدمت روسيا مشروع قرار لتمديد موعد انتهاء "سناب باك" لمدة ستة أشهر، لكنه كان مقيَّداً بشروط لم تقبلها إيران.
اشترطت الدول الأوروبية على إيران عدة أمور لتجنُّب تفعيل الآلية، منها: العودة إلى المفاوضات مع الولايات المتحدة، واستئناف التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والسماح للمفتشين بالوصول إلى المواقع النووية، وتقديم تفسير لمخزونها الذي يزيد عن 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب.
على الرغم من أن إيران سمحت لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة لأول مرة منذ الحرب، وأتاحت لهم زيارة محطة بوشهر النووية، لكن إيران ترفض حالياً الوصول إلى المواقع التي تضررت خلال الحرب مع إسرائيل.
إعادة فرض العقوبات الأممية لن يكون لها تأثير اقتصادي كبير على إيران، فالولايات المتحدة أعادت بالفعل فرض عقوباتها بشكل أحادي منذ عام 2018، وهو ما سمح لإيران بالتأقلم مع العقوبات.
كما أن الصين وروسيا أعلنتَا أنهما لن تدعمَا إعادة فرض العقوبات، مما يجعل إعادة تشكيل "لجنة الخبراء" لمراقبة تطبيقها أمراً مستحيلاً، ومع ذلك، قد تساهم العقوبات في صعوبة وصول إيران إلى بعض الأسواق، خاصة فيما يتعلق ببيع النفط، إذا زادت المؤسسات المالية وشركات التأمين من حذرها.
على الرغم من محدودية التأثير الاقتصادي، فإن تفعيل آلية "سناب باك" يحمل أهمية رمزية كبيرة، فهو بمثابة إعلان بأن الاتفاق النووي انتهى رسمياً.
إعادة فرض العقوبات على إيران ستمنح التيار المتشدد في إيران ذريعة إضافية للدفع باتجاه وَقْف المسار الدبلوماسي، والضغط باتجاه تبني سياسات أكثر راديكالية، من قبل الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية إذا تم تفعيل العقوبات.
إذا حدث هذا، فإن المجتمع الدولي سيفقد القدرة على مراقبة الأنشطة النووية الإيرانية عَبْر مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يوفر المناخ الملائم للصقور في إيران وإسرائيل والولايات المتحدة للدفع باتجاه الحلول الخشنة.
وفي الغالب فإن المرشد الأعلى للثورة في إيران سيدفع باتجاه موقف معتدل نسبياً، يتمثل بالتلويح بالانسحاب من المعاهدة دون القيام بذلك فعلاً، مع عرقلة عمل المفتشين الدوليين، بحيث يبقى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قائماً، ولكن بالحدّ الأدنى، بما يسمح ببقاء الباب مفتوحاً أمام الوساطات الدبلوماسية، وخاصة تلك التي تقوم بها روسيا.