logo
facebooktwitterinstagramyoutubelinkedintelegramthreads
انسحاب روسيا من اتفاقها الحدودي مع فنلندا هو توسيع لحربها الهجينة على الاتحاد الأوروبي
فبراير 08, 2024
200

انسحاب روسيا من اتفاقها الحدودي مع فنلندا هو توسيع لحربها الهجينة على الاتحاد الأوروبي

حجم الخط


قامت روسيا بإلغاء اتفاق حدودي مع فنلندا، فما أثر ذلك الإجراء على العلاقات بين البلدين؟ وما التفاعلات التي يمكن أن يحدثها في المنطقة الأوروبية؟ وهل تستطيع فنلندا أن تُقدِّم دروساً يستفيد منها الاتحاد الأوروبي في كيفية التعامل مع التهديدات الهجينة وتعزيز المرونة في التعامل؟

 خاصة مع ازدياد استخدام المهاجرين كأداة في حرب روسيا ضد أوكرانيا لزعزعة الوحدة الأوروبية.

نصّ الترجمة:

قامت روسيا، الأسبوع الماضي، بإنهاء اتفاقية الحدود "الفنلندية-الروسية" التي تعود إلى عام 2012 من جانب واحد، وبينما يعتبر هذا الإجراء رمزياً إلى حدّ كبير نظراً لتعليق الاتفاقية عقب غزو روسيا لأوكرانيا في 2022، إلا أنه يُظهر بوضوح استعداد روسيا لتصعيد التوترات مع جارتها على طول حدودها الشمالية مع الاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

جاء هذا الإجراء تتويجاً لفترة من عدم الاستقرار على الحدود، فبعد أن أدى غزو روسيا لأوكرانيا في شباط/ فبراير 2022 إلى خروج جماعي للمواطنين الروس الراغبين في تجنُّب التجنيد في الحرب مغادرين عَبْر الحدود الفنلندية ونقاط عبور أخرى، ردّت موسكو بتشديد الرقابة على الحدود لوقف تدفُّق المهاجرين.

في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2023، تسببت زيادة غير متوقعة في حركة المهاجرين على الحدود -على الرغم من أنها كانت في مستويات منخفضة- في إثارة القلق في هلسنكي، التي ردّت بإغلاق بعض نقاط عبور الحدود البرية مع روسيا، ثم أغلقت الحدود بأكملها، مُدّعية أن روسيا كانت وراء زيادة عدد طالبي اللجوء غير الشرعيين الذين يقومون بعبور الحدود إلى فنلندا.

إن استخدام المهاجرين كسلاح هو عنصر مهم من حرب روسيا في أوكرانيا، يهدف إلى تقويض وحدة الاتحاد الأوروبي، والتسبُّب بإرهاق حلفاء أوكرانيا، لكن فنلندا تتمتع بخبرة جيدة في التعامل مع تكتيكات جارتها العدوانية، ويمكن أن تقوم بتعليم الاتحاد الأوروبي دروساً مهمة حول خلق مرونة بهذا الخصوص.

بيادق في لعبة الحرب

لم تكن هذه المرة الأولى التي استخدمت فيها روسيا وحلفاؤها المهاجرين كتكتيك في الحرب الهجينة لزعزعة استقرار أوروبا، ففي صيف 2021، قامت بيلاروسيا، حليفة روسيا الوثيقة، بنقل مهاجرين عراقيين وأفغان بشكل مُتعمَّد إلى حدودها مع بولندا وليتوانيا، مما أدى إلى احتجاجات واشتباكات عنيفة مع قوات حرس الحدود.

إن النوايا من مثل هذه الإجراءات هي استغلال الانقسامات الداخلية داخل الاتحاد الأوروبي حول الهجرة، وفي نهاية المطاف إضعاف تماسُك الاتحاد بأكمله، لقد ازدادت أهمية هذه الإستراتيجية لروسيا منذ غزت أوكرانيا، وهو عمل أثار جبهة مُتّحدة إلى حدّ كبير من قِبل دول الاتحاد الأوروبي، وخاصة بعد أن تمّ استخدام المهاجرين كبيادق تكتيكية في لعبة الحرب الروسية ضدّ دول الاتحاد.

يبدو أن هناك منطقاً واضحاً وراء هذا التكتيك، فالهجرة حسّاسة بشكل خاص فيما بين دول الاتحاد الأوروبي، وتلعب دوراً في تكتيكات هجينة أخرى نفذتها روسيا ضدّ الاتحاد الأوروبي، وأبرز مثال على ذلك، ما قامت به روسيا من حملة تضليل ضخمة تم كشفها في فرنسا بهدف تقويض الدعم لأوكرانيا في وقت سابق من هذا العام، وشملت الحملة تأجيج المخاوف حول هجرة الأوكرانيين.

يمكن الإشادة بالاستجابة المنسقة للاتحاد الأوروبي ودعمه لأوكرانيا كواحدة من نجاحات الاتحاد الأوروبي الكبيرة في السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة، حيث تم اقتراح وتبنِّي حُزَم الدعم والسلاح بسرعة، ويجري حالياً إعداد الحزمة الثالثة عشرة من العقوبات، على كل حال وبالرغم من أن روسيا لم تنجح إلى حدٍّ كبير في إحداث انقسامات بين دول الاتحاد الأوروبي حتى الآن، إلا أن هناك تصدُّعات بدأت بالظهور بين دول الاتحاد، وخصوصاً مع تواجُد رئيس وزراء المجر، أوربان Orban، المؤيد للرئيس الروسي بوتين، وعودة حزب روبرت فيكو Robert Fico المؤيد لبوتين أيضاً إلى السلطة في سلوفاكيا.

مع الانتخابات الوطنية القادمة في عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن الانتخابات البرلمانية الأوروبية في حزيران/ يونيو، من الممكن أن تساعد الدعاية الروسية واستغلال قضية المهاجرين في تمكين المزيد من الأحزاب المعادية لأوكرانيا من الوصول إلى السلطة.

استجابة الاتحاد الأوروبي

يُعتبر دعم الاتحاد الأوروبي الثابت لأوكرانيا مهماً أكثر من أي وقت مضى، خاصة مع احتمال تراجُع الدعم الأمريكي بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات الرئاسية، حيث تتسبّب الحرب في غزة والمواقف الصينية تجاه تايوان بصرف الانتباه إلى أماكن أخرى بعيدة عن المنطقة الأوروبية المحاذية لروسيا.

يجب أن يشمل ذلك الدعم المالي بقدر ما يشمل الدعم العسكري، فحتى حزمة الـ 50 مليار يورو القادمة، التي نأمل أن يتم الاتفاق عليها خلال اجتماع الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، من غير المرجَّح أن تكون كافية لمساعدة أوكرانيا على الفوز في الحرب ضدّ روسيا.

تؤدي التأخيرات في الموافقة على هذه الحزمة بسبب معارضة المجر إلى تشديد المفاوضات الداخلية بين دول الاتحاد التي سيحتاج قادة دوله إلى التغلب عليها.

بينما يظل الاتحاد الأوروبي حازماً في دعمه لأوكرانيا، يجب عليه الردّ على الحرب الروسية من خلال ضمان أن تكون عقوباته على موسكو محكمة، وإغلاق الثغرات، والتفاوُض مع دول ثالثة لضمان التنفيذ.

إن الأهم من ذلك كله، للردّ على التهديد الهجين الروسي، أنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي العمل على تحسين قدرة مواطنيه على الصمود أمام الحملات الروسية للتضليل ونشر المعلومات الخاطئة، والتي سيهدف الكثير منها إلى استغلال الحساسيات حول الهجرة وقضايا الانقسام الأخرى.

لقد دعا البرلمان الأوروبي إلى اتخاذ تدابير إضافية لحماية الانتخابات البرلمانية الأوروبية من التدخُّل الروسي والصيني، ولكن يجب اتخاذ هذه التدابير بشكل مستمر، وليس فقط في نقاط التحوُّل الرئيسية.

هذا بالتأكيد ليس حلاً سريعاً، ولكن من الضروري أن تتبنَّى دول الاتحاد الأوروبي فهماً مجتمعياً طويل الأمد بأن التلاعب بالحقيقة من قِبل الدول المعادية هو حقيقة من حقائق الحياة ينبغي التعامُل معها.

دروس مستفادة من فنلندا

يمكن لفنلندا أن تُقدِّم دروساً مهمة للاتحاد الأوروبي في هذا الصدد، إذ إنه كان على البلاد أن تسير بحذر شديد لعقود من الزمن، للحفاظ على توازُن بين إدارة العلاقات في قضايا الحدود مع جارٍ يُوصَف تاريخياً بأنه عدواني، وبين موقفها الخاص الذي يتجه بشكل متزايد نحو الغرب.

من أجل مواجهة هذا التحدِّي العملياتي، اتخذت فنلندا نهجاً شاملاً يشمل كل أطياف المجتمع، يضمن أن يفهم المواطنون الفنلنديون المخاطر التي تشكلها روسيا من خلال برامج تعليمية حكومية معقدة، تبدأ بدورات الأمن الوطني في المدارس ودورات الدفاع الوطني لأصحاب الشركات والأكاديميين وقادة المؤسسات والهيئات غير الربحية مثل المؤسسات الخيرية والحقوقية والنقابات غير الحكومية.

لقد قام مجموعة من الروس من أصحاب الإثنيات بتنظيم احتجاجات رداً على إغلاق نقاط عبور الحدود الفنلندية، ولكن هذه لم تتحول إلى احتجاجات واسعة النطاق أو أعمال شغب مدنية، كما حدث في بيلاروسيا في عام 2021، وهو دليل واضح على قوة نهج فنلندا.

لقد نجحت فنلندا في إدارة وتأمين الحدود الشمالية للاتحاد الأوروبي لعقود، ومن الصواب أن الاتحاد قد دعم فنلندا، مقدِّماً الدعم الفني والمعدات والدعم المالي للمساعدة في إدارة تأثير التصعيد الأخير من روسيا.

من المؤكَّد أن المزيد من التصعيدات ستتوالى، ولكن بالاستلهام من مرونة المجتمع الفنلندي، يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتحمّل بشكل أفضل هجمات موسكو الهجينة المستقبلية.

ترجمة: عبد الحميد فحام
المصدر:
( تشاتام هاوس)

logo

مركز أبعاد للدراسات الإستراتيجية، مركز دراسات وتفكير، تأسس في لندن مطلع يناير 2020، بفريق من الباحثين والخبراء المختصِّين من مجموعة واسعة من دول منطقة الشرق الأوسط.

اتصل بنا

  • 00442036758971
  • info@dimensionscenter.net
  • Dimensions, The Mille, 1st floor, 1000 Great West Road, Brentford, TW8 9DW, GB
© 2024 مركز أبعاد للدراسات الاستراتيجية، جميع الحقوق محفوظة.
Powered with
by
lazemni.com